وأسهم المغتربون في بناء وإعمار الإمارات التي لم يكن عدد سكانها في عام
1980 يتعدى المليون نسمة، ووفقا لآخر إحصاء يبلغ عدد سكانها اليوم 9.5 مليون نسمة.
وعُرفت الإمارات لسنوات طوال بأنها مقصد للمهنيين الراغبين في الحصول على رواتب مرتفعة ومزايا سخية، مثل بدلات السكن والتعليم لأبنائهم، والرعاية الصحية، وسيارة تحت تصرفهم، وتذاكر السفر، وهذا يتيح للمغترب، الذي لا يعيش حياة الترف والرفاهية، أن يدخّر بعض المال.
إلا أن تعثُر الاقتصاد الإماراتي تحت وطأة تدني أسعار النفط أدى إلى ركود قطاع العقارات وتخفيض الرواتب.
وتقول كارين يوزييل، محللة بوحدة الأبحاث وتحليل المعلومات التابعة لمؤسسة "الإيكونوميست": "بالرغم من تعافي أسعار النفط عالميا في عام 2018، فإن النمو الاقتصادي لا يزال متواضعا".
ويعزى ذلك على حد قولها إلى قرار منظمة "أوبك" بخفض إنتاج النفط، بالإضافة إلى عوامل جيوسياسية أخرى، مثل قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر، والعقوبات الأمريكية المفروضة على إيران، التي أثرت على التبادل التجاري بين البلدين، ولا سيما المصالح التجارية الإيرانية في دبي.
وتضيف يوزييل أن ضريبة القيمة المضافة، التي فرضتها الحكومة في يناير/ كانون الثاني بنسبة 5 في المئة، في محاولة لسد الفجوة في الإيرادات التي خلفها تدني أسعار النفط، أسهمت في تغيير نظرة رواد الأعمال للإمارات التي باتت تعد واحدة من مراكز المال والأعمال العالمية. كما أثّرت الضريبة على الاستهلاك الخاص بشكل واضح، إثر ارتفاع أسعار المأكولات والأنشطة الترفيهية والسلع الاستهلاكية.
نظريا، توقع صندوق النقد الدولي في أحد تقاريره أن يحقق الناتج المحلي الإجمالي في الإمارات سنة 2019 نموا بنسبة 3.7 في المئة، ولكن مؤشر بنك الإمارات دبي الوطني لمراقبة حركة الاقتصاد، كشف في نوفمبر/ تشرين الثاني عن تراجع نمو القطاع الخاص إلى أدنى مستوى له منذ عامين ونصف، وشهد مؤشر التوظيف أيضا تراجعا للشهر الثاني على التوالي.
وأشارت صحيفة "وول ستريت جورنال" في مقال حديث، إلى أن الكثير من المهنيين، ولا سيما أصحاب الدحول المرتفعة، تركوا وظائفهم في دبي فيما أطلق عليه بعض الاقتصاديين ظاهرة "استنزاف المهنيين".
لكن أحد الخبراء الاقتصاديين الإماراتيين يقول إن هذا المقال ينطوي على بعض المبالغة، رغم أنه يشعر بتفاؤل حذر حيال النمو الاقتصادي، إذ يرى أن الاقتصاد الإماراتي يخضع لبعض "الاجراءات التصحيحية" مع بلوغه مرحلة النضج.
ويقول كريس غريفز، المدير المنتدب لمؤسسة "هايز" للتوظيف في الشرق الأوسط إن الشركات الآن في الإمارات "باتت أكثر حرصا على ترشيد الإنفاق من أي وقت مضى".
ووفقا لتقرير الرواتب والتوظيف الذي أعدته مؤسسته في عام 2018، ذكرت ثلث الشركات التي شملتها الدراسة أنها تقلّص عدد الموظفين، بينما ذكر أكثر من نصف عدد الشركات أنها لا تنوي رفع رواتب الموظفين.
ويقول غريفز: "بعض المؤسسات تخفض رواتب الموظفين بدلا من تسريحهم. واعتدنا الآن أن نرى شركات تعرض على المتقدم للوظيفة راتبا أقل من حزمة المزايا التي يحصل عليها، ومع ذلك يقبل العرض. ففي ظل التنافس الشرس على الوظائف، أصبح أصحاب الشركات يُملون شروطهم في سوق العمل".
تقول روهيني غيل، إحدى شركاء مؤسسة "جي جي سي كونسالتنسي" لإدارة الموارد البشرية، إن سوق العمل في الإمارات مرّ بتغيرات كبيرة، في السنوات القليلة الماضية.
وتضيف غيل: "لم تعد الإمارات المكان المناسب للباحثين عن الثراء كما عهدناها في الماضي، إذ لن تحصل في الإمارات على المزايا السخية التي كان يحصل عليها أقرانك سابقا، مثل بدلات تعليم الأبناء في المدارس، والتأمين الصحي، وبدل السكن، وما إلى ذلك. وفي ظل ارتفاع تكاليف المعيشة في الإمارات، يرى الكثيرون أن العمل هناك لم يعد مجديا من الناحية المالية".
إلا أن التنافس لا يزال شرسا على الوظائف في دبي، إذ تتلقى الشركات عن الوظيفة الواحدة المعلن عنها، على حد قول غيل، ما يصل إلى 5000 طلب، وينحدر أكثر المتقدمين من جنوب شرقي آسيا ويطلبون رواتب أقل من نظرائهم في الدول الأوروبية.
وتقول ستيفاني هيوز، محررة محتوى رقمي من بلدة هارتلبول بالمملكة المتحدة، وقد انتقلت إلى دبي برفقة زوجها الذي يعمل في قطاع الإنشاءات منذ أربع سنوات: "يشهد السوق تباطؤا حادا في الوقت الحالي، وقد رحل الكثيرون عن البلاد بعدما عجزوا عن العثور على وظائف أو على الأقل وظائف برواتب مجزية".
وتضيف هيوز، وهي أم لطفلين: "جميع الشركات التي تقدمتُ للعمل لديها عرضت عليّ راتبا أقل من راتبي الحالي بنسبة 25 في المئة أو 30 في المئة، وهذا لا يكفي لتلبية احتياجاتنا المعيشية لأننا نتكفل أيضا بمصاريف المدارس وأقساط التأمين الصحي".
وشتان ما بين الإمارات الآن وبينها في الأيام الخوالي، عندما كانت مقصدا للباحثين عن الثراء السريع. ويقول أحد مديري التسويق الرقمي، الذي رفض الإفصاح عن اسمه، حتى لا يعرض مستقبله المهني للخطر، إن اتخاذ إجراءات لخفض الرواتب الفلكية كان أمرا طبيعيا تماشيا مع نضج السوق.
وعُرفت الإمارات لسنوات طوال بأنها مقصد للمهنيين الراغبين في الحصول على رواتب مرتفعة ومزايا سخية، مثل بدلات السكن والتعليم لأبنائهم، والرعاية الصحية، وسيارة تحت تصرفهم، وتذاكر السفر، وهذا يتيح للمغترب، الذي لا يعيش حياة الترف والرفاهية، أن يدخّر بعض المال.
إلا أن تعثُر الاقتصاد الإماراتي تحت وطأة تدني أسعار النفط أدى إلى ركود قطاع العقارات وتخفيض الرواتب.
وتقول كارين يوزييل، محللة بوحدة الأبحاث وتحليل المعلومات التابعة لمؤسسة "الإيكونوميست": "بالرغم من تعافي أسعار النفط عالميا في عام 2018، فإن النمو الاقتصادي لا يزال متواضعا".
ويعزى ذلك على حد قولها إلى قرار منظمة "أوبك" بخفض إنتاج النفط، بالإضافة إلى عوامل جيوسياسية أخرى، مثل قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر، والعقوبات الأمريكية المفروضة على إيران، التي أثرت على التبادل التجاري بين البلدين، ولا سيما المصالح التجارية الإيرانية في دبي.
وتضيف يوزييل أن ضريبة القيمة المضافة، التي فرضتها الحكومة في يناير/ كانون الثاني بنسبة 5 في المئة، في محاولة لسد الفجوة في الإيرادات التي خلفها تدني أسعار النفط، أسهمت في تغيير نظرة رواد الأعمال للإمارات التي باتت تعد واحدة من مراكز المال والأعمال العالمية. كما أثّرت الضريبة على الاستهلاك الخاص بشكل واضح، إثر ارتفاع أسعار المأكولات والأنشطة الترفيهية والسلع الاستهلاكية.
نظريا، توقع صندوق النقد الدولي في أحد تقاريره أن يحقق الناتج المحلي الإجمالي في الإمارات سنة 2019 نموا بنسبة 3.7 في المئة، ولكن مؤشر بنك الإمارات دبي الوطني لمراقبة حركة الاقتصاد، كشف في نوفمبر/ تشرين الثاني عن تراجع نمو القطاع الخاص إلى أدنى مستوى له منذ عامين ونصف، وشهد مؤشر التوظيف أيضا تراجعا للشهر الثاني على التوالي.
وأشارت صحيفة "وول ستريت جورنال" في مقال حديث، إلى أن الكثير من المهنيين، ولا سيما أصحاب الدحول المرتفعة، تركوا وظائفهم في دبي فيما أطلق عليه بعض الاقتصاديين ظاهرة "استنزاف المهنيين".
لكن أحد الخبراء الاقتصاديين الإماراتيين يقول إن هذا المقال ينطوي على بعض المبالغة، رغم أنه يشعر بتفاؤل حذر حيال النمو الاقتصادي، إذ يرى أن الاقتصاد الإماراتي يخضع لبعض "الاجراءات التصحيحية" مع بلوغه مرحلة النضج.
ويقول كريس غريفز، المدير المنتدب لمؤسسة "هايز" للتوظيف في الشرق الأوسط إن الشركات الآن في الإمارات "باتت أكثر حرصا على ترشيد الإنفاق من أي وقت مضى".
ووفقا لتقرير الرواتب والتوظيف الذي أعدته مؤسسته في عام 2018، ذكرت ثلث الشركات التي شملتها الدراسة أنها تقلّص عدد الموظفين، بينما ذكر أكثر من نصف عدد الشركات أنها لا تنوي رفع رواتب الموظفين.
ويقول غريفز: "بعض المؤسسات تخفض رواتب الموظفين بدلا من تسريحهم. واعتدنا الآن أن نرى شركات تعرض على المتقدم للوظيفة راتبا أقل من حزمة المزايا التي يحصل عليها، ومع ذلك يقبل العرض. ففي ظل التنافس الشرس على الوظائف، أصبح أصحاب الشركات يُملون شروطهم في سوق العمل".
تقول روهيني غيل، إحدى شركاء مؤسسة "جي جي سي كونسالتنسي" لإدارة الموارد البشرية، إن سوق العمل في الإمارات مرّ بتغيرات كبيرة، في السنوات القليلة الماضية.
وتضيف غيل: "لم تعد الإمارات المكان المناسب للباحثين عن الثراء كما عهدناها في الماضي، إذ لن تحصل في الإمارات على المزايا السخية التي كان يحصل عليها أقرانك سابقا، مثل بدلات تعليم الأبناء في المدارس، والتأمين الصحي، وبدل السكن، وما إلى ذلك. وفي ظل ارتفاع تكاليف المعيشة في الإمارات، يرى الكثيرون أن العمل هناك لم يعد مجديا من الناحية المالية".
إلا أن التنافس لا يزال شرسا على الوظائف في دبي، إذ تتلقى الشركات عن الوظيفة الواحدة المعلن عنها، على حد قول غيل، ما يصل إلى 5000 طلب، وينحدر أكثر المتقدمين من جنوب شرقي آسيا ويطلبون رواتب أقل من نظرائهم في الدول الأوروبية.
وتقول ستيفاني هيوز، محررة محتوى رقمي من بلدة هارتلبول بالمملكة المتحدة، وقد انتقلت إلى دبي برفقة زوجها الذي يعمل في قطاع الإنشاءات منذ أربع سنوات: "يشهد السوق تباطؤا حادا في الوقت الحالي، وقد رحل الكثيرون عن البلاد بعدما عجزوا عن العثور على وظائف أو على الأقل وظائف برواتب مجزية".
وتضيف هيوز، وهي أم لطفلين: "جميع الشركات التي تقدمتُ للعمل لديها عرضت عليّ راتبا أقل من راتبي الحالي بنسبة 25 في المئة أو 30 في المئة، وهذا لا يكفي لتلبية احتياجاتنا المعيشية لأننا نتكفل أيضا بمصاريف المدارس وأقساط التأمين الصحي".
وشتان ما بين الإمارات الآن وبينها في الأيام الخوالي، عندما كانت مقصدا للباحثين عن الثراء السريع. ويقول أحد مديري التسويق الرقمي، الذي رفض الإفصاح عن اسمه، حتى لا يعرض مستقبله المهني للخطر، إن اتخاذ إجراءات لخفض الرواتب الفلكية كان أمرا طبيعيا تماشيا مع نضج السوق.
Comments
Post a Comment